عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

231

اللباب في علوم الكتاب

وجه الاستدلال أنها عطفت صلاة العصر على الصلاة الوسطى ، والمعطوف عليه قبل المعطوف ، والذي قبل العصر هي صلاة الظهر . السادس : روي أنّ قوما كانوا عند زيد بن ثابت ، فأرسلوا إلى أسامة بن زيد ، وسألوه عن الصّلاة الوسطى ، فقال : هي صلاة الظهر « 1 » كانت تقام في الهاجرة . السابع : روي في الحديث أن أول إمامة جبريل - عليه السلام - كانت في صلاة الظهر « 2 » ، فدلّ على أنّها أشرف ، فكان صرف التّأكيد إليها أولى . الثامن : أنّ صلاة الجمعة هي أشرف الصّلوات ، وهي صلاة الظهر فصرف المبالغة إليها أولى روى الإمام أحمد ، وصحّحه : أنّ النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - سئل عن الصلاة الوسطى [ فقال ] العصر « 3 » . وروى أحمد ، والترمذيّ ، وصحّحه : أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - سئل عن صلاة الوسطى فقال : « حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر » ثم نسخت هذه الكلمة ، وبقي قوله : « وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » « 4 » . فإن قيل قد روي أنّ عائشة أمرت أن يكتب لها مصحف ، وقالت للكاتب : إذا بلغت قوله تعالى : « وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » فآذنّي ، فلما وصل الكاتب إلى قوله تعالى : « وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » آذنها فأمرته أن يكتب : « وصلاة العصر » وقالت : هكذا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 3 / 330 ) والترمذي ( 1 / 281 - 383 ) كتاب الصلاة : باب ما جاء في مواقيت الصلاة حديث ( 150 ) والنسائي ( 1 / 255 ) والدارقطني ( 1 / 257 ) والحاكم ( 1 / 195 ) والبيهقي ( 1 / 368 ) من حديث وهب بن كيسان عن جابر بن عبد اللّه « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جاءه جبريل عليه السلام فقال له قم فصلّه فصلى الظهر حين زالت الشمس . . . » . وقال الترمذي : حسن صحيح غريب . وقال : حديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وأبو الزبير عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نحو حديث وهب بن كيسان عن جابر . . . وقال محمد - يعني البخاري - أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ا ه وقال الحاكم : هذا حديث صحيح مشهور ووافقه الذهبي . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 5 / 7 ، 12 ، 13 ) والترمذي رقم ( 182 ) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 1 / 103 ) والبيهقي ( 1 / 460 ) والطبري في « تفسيره » ( 5 / 181 ) . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 540 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي شيبة والطبراني . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 3 / 139 - نووي ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة : باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى صلاة العصر حديث ( 208 - 630 ) من حديث البراء بن عازب . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 3 / 138 - نووي ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة ؛ باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى صلاة العصر ( 207 / 629 ) والترمذي ( 5 / 202 ) رقم ( 2982 ) من حديث أبي يونس مولى عائشة عنها به . وقال الترمذي : حسن صحيح .